أستاذنا الفاضل ... عذراً شديداً
أستاذي الكبير.. عمرو خالد
يبدو إنني أنا من وقعت في الشرك على غير هدى، وإن لم يكن ذلك بخطأ زميلتي، وإنما باستعجالي في مخاطبتك حرصاُ على استغلال الوقت خاصةً ونحن في خضم أحداث المؤتمر. ما اتضح اليوم أن مجموعة الشباب المقصودة لم تكن تلك المرافقة لك -وهو ما أفهمته صباح اليوم- بل اسمح لي أن أحييك على حسن اختيار مرافقيك وقوة حجتهم أستاذي الفاضل، أما فيما يخص المجموعة سبب الالتباس فقد تبين لي أن السفارة الدنماركية في الأردن هي من وجهت الدعوة للجامعات الأردنية لتنسيب عدد من الطلبة للسفر إلى الدنمارك ومحاورة نظرائهم الدنماركيين. وأظنّ إن التوقف هنا كفيل بالإفصاح عن النتيجة المتوقعة، فجامعاتنا التي نخرها الفساد والمحسوبية والتي فشلت في تقديم أكثر من الفتات القليل للأردنيين لا يمكن أن يتصور منها أن تنسلخ عن جلدها وترى البوصلة وتنسب خيرة شباب الأردن لتولي المهمة.
معلمنا الكبير، عذراً لهذا اللبس، وعذراً لترددي في الشد على يديك فيما أنت مقدمٌ عليه، وفقك الله العلي القدير لما فيه خير الأمة والعالم أجمع.
(ملاحظة: أبقي مقالي الأصلي منشوراً من باب الأمانة الأدبية ليس إلا)
====================================
(المقال الأصلي)
يبدو أن الأستاذ عمرو خالد قد عقد العزم على المضيّ في عقد مؤتمر كوبنهاجن من غير رجعة، ولست أشكّ بتاتاً في إخلاص الأستاذ الفاضل لدينه وأمتّه وحرقة قلبه على الإساءة الوقحة لسيّد الخلق محمد المصطفى -عليه أشرف السلام وأتم التسليم-. لكنّ ما سمعته وقرأته عن معارضة الشيخ القرضاوي لفكرة المؤتمر دفعاني للعودة إلى مبررات الأستاذ عمرو ودوافعه لعقد المؤتمر، ومجدداً تثبتُّ من صدق الرجل والتماسه اقتناص الفرصة لما فيه خير الإسلام والمسلمين، لكنّ أمرين دون غيرهما استوقفاني في كلمات الأستاذ عمرو: أولاهما تقديمه لمقترح المؤتمر على أنه أصلح الوسائل للدخول إلى المجتمع الدنماركي في هذه المرحلة، وهو ما لم يُعنيّ فهمي القاصر على استيعابه، وبخاصة حين يقرّ الأستاذ أن قرّاء الصحيفة المسؤولة عن إشعال الأزمة لا يتجاوز الثلاثة آلاف وخمسمائة قارئ -وهو بكل الأحوال رقم من الضئالة بما يجعل من الصعب هضمه بسهولة-، إلى جانب السؤال الكبير: هل يمثل الاقتراب من المجتمع الدنماركي أولوية كبرى للأمة في هذا الظرف؟ ولو افترضنا جدلاً أنّ الأمر ضروري إلى الحد الذي لا يسمح لنا بالمماطلة في أخذ المبادرة، لا أعتقد أن رجلاً بحنكة قائد صنّاع الحياة عاجز عن تقديم طرحٍ أكثر نجاعة وأقدر على اختراق فكر المجتمع الدنماركي بصفة عامة ومجتمع الشباب -وهم الفئة المستهدفة في المؤتمر بحسب تصريحات الأستاذ- بشكل خاص.
الأمر الثاني الذي استوقفني هو إن الأستاذ الفاضل استشهد في خطابه الموجه للأمة لبيان أسبابه بشهادات شخصية له كمسلم مقيم في الغرب منذ ثلاث سنوات، والقاسم المشترك بين تلك الشهادات هو أنها تعكس واقعاً للمسلمين والإسلام في الغرب مغايراً للصورة النمطية السائدة لدى العرب والمسلمين في بلادهم. أتّفق تماماً مع الأستاذ عمرو في مقدمات طرحه، لكني أجد نفسي مضطراً لمخالفة أستاذنا في النتائج المبنية على تلك المقدمات، فإذا كان أستاذنا مقراً بجهل العرب في أوطانهم بنظرة الأوروبيين لهم أو للمسلمين بعامة فقد علم الأستاذ الفاضل -بحكم اغترابه- أن كثيرين من المسلمين في الغرب قد فهموا فكر الغربيين وأسلوب حياتهم لعشرات السنين وهم أعلم من إخوانهم في البلاد العربية أو المسلمة بمواطن الضعف والقصور في فهم الأوروبيين للإسلام، وهم بالتالي الأقدر على التصدي لمهمة محاورة غير المسلمين وتقريب مسائل الخلاف لهم بما يتفق وأنماط تفكيرهم وحياتهم.
قد يتهمني البعض بالتشكيك جزافاً من غير علمٍ بقدرة الشباب العرب والمسلم القادم من بلادنا على القيام بالمهمة، ومقولتي لإخوتي إن ما بلغني -على محدوديته- قد أشعل نار الغيرة على الحبيب المصطفى خشية أن نسيء له بألسنتنا نحن هذه المرة -والعياذ بالله- فضلاً على أن نفتح الباب لأعداء الإسلام لأن يستمروا في هجمتهم مستشفعين بأقوالنا نحن هذه المرة. أستاذنا الفاضل، قد نقلت لي إحدى الزميلات -وهي مصدرٌ موثوقٌ للغاية- إنها التقت بمجموعة شبابٍ من الأردن يفترض أنهم التحقوا بك في كوبنهاجن لتمثيل الشباب المسلم في المؤتمر المزمع إقامته، ولكوني أتفق معك في خطورة الشهادة وحساسيتها في ديننا الحنيف سأترك الكلمات لزميلتي لتنقل لك مشاهدتها بنفسها. تقول زميلتي:ـ
أتدري ما يوجع قلبي الآن!! نموذج من شباب خاو لا ادري كيف تم اختياره لكني التقيتهم منذ أيام وهم مجموعة ستسافر إلى الدنمارك لتحاور الشباب هناك، وهم لا يملكون أرضية ثقافية ولا دينية ولا فكرية تسمح لأحدهم بالتوازن عليها فكيف بآخر لا يوفقه ولا يعرفه؟؟ أتدري جل ما كان يفكر فيه أحدهم؟ كان يقول بملء الثقة: "كل ما احتاج لعمله هو أن انتبه لتصرفاتي، ورغم رغبتي العارمة بالذهب إلى الديسكو هناك إلا أنني لن أفعل" نعم هذا نص كلامه، وعندما عرض عليه أحد زملائي أن يعطيه بعض ما يقرؤه عن قضية الدنمارك ، امتعض ورفض رافعا شعار (لا للقراءة)!!أستاذنا الفاضل، ربما انجلت الغمامة الآن عن مبررات رعبي من أن ينقلب مؤتمر كوبنهاجن من فرصة غالية لتحسين صورة الإسلام في أوروبا إلى شركٍ نصبناه لأنفسنا بأيدينا، لا لإنّ فكرة المؤتمر تخلو من نبل الهدف وسلامة النية، ولكن لأننا أخفقنا في الإعداد لتظاهرة بهذه الخطورة والأهمية بما يناسب حجمها والمراد من ورائها. يبقى لي أن أقرّ -أستاذي الفاضل- بتفهم إصرارك على الخروج على إجماع أغلب علماء الأمة -ولست بالضرورة متفقاً معك يا سيدي في كل الحيثيات- من منطلق أن فكرة صناع الحياة قد قامت أصلاً على قاعدة أن الفكر السائد منذ عقود قد فشل فشلاً ذريعاً في التقدم بالمسلمين خطوةً واحدة للأمام وإنه آن للمسلمين أن يعيدوا التفكير في خطواتهم القادمة بما يضمن الوصول للنهضة بتوفيق الله سبحانه وجهد المجتهدين من العباد. أسأل الله العلي القدير أن يوفق أستاذنا الفاضل لما يحبه ويرضيه، وأن يجنبه الزلل في القول والعمل، وأن يلهمه ورفاقه في كوبنهاجن ما يحفظون به ماء وجه المسلمين ويستر عيوبهم ويعفو عن تقصيرهم، سبحانك إنك سميع مجيب الدعاء.






0 comments:
Post a Comment